علي بن محمد البغدادي الماوردي

152

النكت والعيون تفسير الماوردى

وفي قوله تعالى : لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا تأويلان : أحدهما : ليأخذوا به عرض الدنيا ، لأنه قليل المدة ، كما قال تعالى : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وهذا قول أبي العالية . والثاني : أنه قليل لأنه حرام . وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ فيه وجهان : أحدهما : من تحريف كتبهم . والثاني : من أيام معاصيهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 80 ] وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً والفرق بين اللمس والمس ، أن مع اللمس إحساسا . وفي الأيام المعدودة قولان : أحدهما : أنها أربعون يوما ، وهذا قول قتادة ، والسدي ، وعكرمة ، وأبي العالية ، ورواه الضحاك عن ابن عباس ، ومن قال بهذا اختلفوا في تقديرهم لها بالأربعين : فقال بعضهم : لأنها عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل . وقال ابن عباس : أن اليهود يزعمون أنهم ، وجدوا في التوراة مكتوبا ، أن ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة ، وهم يقطعون مسيرة كل سنة في يوم ، فإذا انقطع المسير انقضى العذاب ، وهلكت النار ، وهذا قول من قدر « المعدودة » بالأربعين . والقول الثاني : أن المعدودة التي تمسهم فيها النار سبعة أيام ، لأنهم

--> - القراءات والنحو وظهرت فضائله وبهرت معارفه . انظر : - البداية والنهاية ( 14 / 208 ) ، الدرر الكامنة ( 3 / 398 ) ، الوافي بالوفيات ( 2 / 159 ) .